عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
214
مختصر تفسير القمي
في بعض الطريق لحق بعمرو بن وهب ، فاصطحبا ، فلمّا كان قريباً من تبوك قال : يا عمرو ، إنّ لي ذنباً فتأخّر عنّي حتّى ألحق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فتأخّر عنه ، فنظر الناس إلى راكب على الطريق ، فأخبروا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كن أبا خيثمة » فأقبل أبو خيثمة فأخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما كان منه ، فجزاه خيراً ودعا له . وكان أبوذرّ رحمه الله تخلّف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثلاثة أيّام ، وذلك أنّ جمله كان أعجفاً « 1 » ، فتخلّف ليعلفه ، ثمّ خرج فلحق برسول اللَّه بعد ثلاثة أيّام ، وكان جمله قد وقف عليه في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلمّا ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كن أبا ذرّ » فلمّا ظهر ، قالوا : هو أبوذرّ . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أدركوه بالماء فإنّه عطشان » فأدركوه بالماء ، ووافى أبوذرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه إداوة « 2 » فيها ماء ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا أبا ذرّ ، معك ماء وعطشت ؟ ! » قال : نعم يا رسول اللَّه ، بأبي أنت وامّي ، انتهيت إلى صخرة عليها ماء السماء فذقته ، فإذا هو عذب بارد ، فقلت : لا أشربه حتّى يشرب حبيبي رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه : « يا أبا ذرّ - رحمك اللَّه - تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنّة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق ، يتولّون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك » . فلمّا سيّره عثمان إلى الربذة ، كان له ابناً يقال له : ذرّ ، فمات ابنه ذرّ بالربذة ، فوقف على قبره ، وقال : رحمك اللَّه - يا ذرّ - لقد كنت كريم الخلق ، بارّاً بالوالدين [ وما علىَّ في موتك من غضاضة « 3 » ، وما بي إلى غير اللَّه من حاجة ، وقد شغلني الاهتمام بك عن
--> ( 1 ) . الأعجف : المهزول . الصحاح ، ج 4 ، ص 1399 ( عجف ) ( 2 ) . الإداوة : المطهرة . الصحاح ، ج 6 ، ص 2266 ( أدا ) ( 3 ) . الغضاضة : الذلّة والمنقصة . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 351 ( غاض )